عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

205

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

المسألة الأولي : للقائل أن يقول : إن الأسماء المؤثرة في الأكوان كالخالق والرازق والمحيي والمميت . وأمثال ذلك لا توجد إلّا بوجود الأكوان . لأن وجود الصفة الخالقية بتقدير عدم الخلوق محال . وكذلك المرزوق تتوقف عليه وجود الصفة الرزاقية . وقس عليه البواقي فإذا صح توقف هذه الصفات على هذه المسميات لم يصح لها الغني المطلق لاحتياجها إلي مؤثر . الجواب : إن الحق تعالي هو عين هذه المؤثرات فيها لأنه حقيقة الوجود بأسره ، وهذه مسألة لا يخالفنا فيها أحد من أهل الحقائق . وقد نص عليها الإمام ( محيي الدين ) وغيره في مواضع كثيرة فإذا كان اللّه هو حقيقة الوجود جميعه المؤثر والمؤثر فيه بطل القول باحتياج أسمائه وصفاته إلي شيء غيره . وإذا كان كذلك صح ما قلناه من أنه تعالي غني بذاته وأسمائه وصفاته غير محتاج إلي سواه في شئ من كمالاته . المسألة الثانية : وللقائل أن يقول : إن الوحدة التي ذكرتها وقلت فيها : إن اللّه عين المؤثر والمؤثر فيه إنما هي من مقام الجمع ، وذلك للاسم : « اللّه » وأمّا اسمه الرب ، وباقي الأسماء التي تقتضي وجود المخلوقات فإنها تفرقة ذلك الجمع . فلابد من أن تكون محتاجة إلي وجود آثارها ، التي هي الموجودات الخلقية . فيلزم من ذلك أن يكون الغني للذات فقط ولأسمائها لا لباقي الصفات . والاسم « اللّه » اسم ذات .